نواكشوط - صحفي - تنظم الأسرتين المنكوبتين في إصبانيا اعتصاما مفتوحا منذ ثلاثة أيام، جنبا إلى جنب، قرب الكنيسة للمطالبة بالحقوق. الأسرة الأولى في قضية أم، وأب، وزوج، حكم عليهم في إسبانيا ـ إثر زواج ابنتهم من ابن عمها ـ بتهمة الإكراه، وأودعت الفتاة عند أسرة إسبانية "صديقة".
‘الأسرة الثانية في قضية امرأة حرمت من أبنائها منذ تسع سنوات. الأم اسمها السلطان منت العربي والبنت اسمها نوره بنت البناني (14 سنة) والابن محمد فاضل ولد البناني (10 سنوات).
قالت السلطانة :
"بناء على معرفتي بصديقة لي تقيم في اسبانيا تدعى اكرام بنت مولاي الحسن جنسيتها موريتانية متزوجة من قنصل جمهورية الصحراء في مدريد، حيث نصحتني بالسفر إلى اسبانيا بغية تلقي العلاج والإقامة في منزلهم الواقع في مدريد، كما أن جميع أبنائهم يدرسون في اسبانيا، فوافقت على الفكرة وسافرت إلى المملكة الاسبانية يوم 03/07/2000 بغية العلاج، حيث كنت أعاني من مرض القلب. وفي هذه الأثناء انتهت فترة إقامتي وقمت بتجديدها مرتين، وخلال هذه الفترة كنت مصحوبة بأبنائي نوره بنت البناني المولودة سنة 1995 والحاملة لجواز سفر موريتاني رقم M 0301409 بتاريخ 20/04/2000، ومحمد فاضل ولد البناني المولود سنة 1997 الحامل لجواز سفر موريتاني رقم M 0301883 بتاريخ 27/04/2000.
وخلال فترة علاجي قمت بإعداد توكيل حضانة لابنتي وابني لأسرتين من اسبانيا.
الأولى : أسرة روصا نونيث غارثيا متزوجة من السيد افرانسيسكو روديغث الباردو، السكن صان اسيدرو اغوادليتي، شارع الطورنو 15، حاملة لبطاقة التعريف رقم 31603500.
الثانية : أسرة وريا روميرو جريلو القاطن في كامينو اسبانيا حاملة لبطاقة تعريف رقم .Y31683564
وذلك باقتراح من صديقتي اكرامه وزوجها، لمعرفتهم باسبانيا. وقد اقترحوا لي هذه الأسر بناء على معرفتهم لها، وتربيتها لبعض أبنائهم فقبلت. ورغم ضعف إمكانياتي المادية في قطع تذاكر السفر ذهابا وإيابا مع أبنائي، قمت بإعداد التوكيل الذي يعتبر ابنتي وابني ضيوفا ما دمت مقيمة في اسبانيا حيث يحتفظ لي بالحق المدني في أخذهم متى شئت، دون قيد أو شرط. كما أن التوكيل خاص بالتعليم والصحة والسكن والتربية الحسنة. وقد سافرت إلى نواكشوط بغية تجديد الناشرة قبل انتهائها بمدة عشرة أيام، خوفا من إلغائها. وقد تقدمت إلى السفارة الاسبانية بنواكشوط لكنهم منعوني من الناشرة إلى يومنا هذا كما أنني قمت منذ الوهلة الأولى بالاتصال بجميع الجهات المعنية للحصول على حقي في أبنائي رغم ما عانيت سابقا وما صرفت من أموال طائلة الله يعلم مصدرها.
كما أنني أخاف على ابنتي لأنها صبحت بالغة في السن الرابعة عشرة من عمرها وهو ما جعلني أخاف بشدة على دينها وعرضها في بلد لا يؤمنون بالله العلي القدير.
كما أنني صرفت الغالي والنفيس بغية الحصول على الناشرة من بلدي ولم يحالفني الحظ رغم معاناتي التي لا يعلمها الا الله. كما أن أحد عمد مدريد قد أرسل لي دعوة بغية السفر إلى اسبانيا فامتنعت السفارة في نواكشوط من إعطائي الناشرة.
إن معاناتي الإنسانية بلغت ذروتها، مع أنني مصابة بمرض القلب، ولا احتمل فقدان أبنائي خلال فترة أطول كما أن حنان الأمومة كما تعلمون هو الذي جعلني احن إلى أبنائي مع عدم معرفة ما يلقون في بلد الغربة.
وفي هذا الإطار اطلب من جميع ذوي النوايا الحسنة، من علماء وأئمة مساجد، وأحزاب سياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع الهيئات القانونية، والهيئات الإنسانية تبني قضيتي ومؤازرتي، كي أتمكن من إرجاع أبنائي إلى حضني، رغم ما عانيت من مرض، حيث أن عدم حضورهم سيسبب لي أزمة قلبية مع أنني ما زلت أتابع العلاج (والله في عون العبد ما دام العبد في عون آخيه) جعل الله المؤمنين جميعا ذخرا للإسلام والمسلمين."
المعنية : السلطان منت العربي
أما الاسرة الأخرى فمأساتها طويلة :
كتب -محمد أبو المعالي فيها:
" يواجه الأبوان الموريتانيان "محمد" و"حواء" السجن سبعة عشر عاما في إسبانيا، والسبب زواج ابنتهما البكر، أما زوجها رجل الأعمال "المختار السالم" فإنه يواجه السجن لمدة عشر سنوات، وغرامة مالية بعشرات آلاف الدولارات.
هذه ملامح مأساة أسرة موريتانية بدأت محاكمتها في إسبانيا ويترقب أفرادها بتوجس موعد النطق بالحكم في الثلاثين من هذا الشهر.
وتعود بداية القضية إلى أربع سنوات خلت وتحديدا في صيف 2005 حين عقد رجل الأعمال "المختار السالم" البالغ من العمر أربعين عاما، قرانه في ظروف عادية في موريتانيا على ابنة عمه "إسلمها" البالغة حينها من العمر أربعة عشر عاما، وهي فتاة موريتانية مولودة في إسبانيا لأبوين موريتانيين مهاجرين، إلا أن التطور الدراماتيكي للأحداث بدأ في يونيو عام 2007، عندما وصل الزوج "المختار السالم" إلى إسبانيا لزيارة أسرة عمه ولقاء زوجته بعد أشهر من الفراق، فوجد السجن في انتظاره، حيث اعتقل هو ووالدا زوجته، بناء على شكوى تقدمت بها هذه الأخيرة ضدهم، بعد أن أقنعتها بذلك أسرة إسبانية كانت لسنوات عديدة جارا للأسرة الموريتانية المهاجرة.
ومنذ ذلك التاريخ يقبع الزوج "المختار السالم" في سجن بمدينة "قاديس" جنوب إسبانيا، بينما أفرج بكفالة مالية عن حماته "حواء" (والدة الفتاة) بعد أن مكثت في السجن أكثر من عام، أما الأب "محمد" فمنح الحرية المؤقتة بعد اسبوع على اعتقاله مع أمر قضائي بعدم اقتراب الاثنين مسافة أقل من 500 متر من ابنتهما "إسلمها" أو محاولة الاتصال بها، ووضعت الفتاة في كفالة العائلة الاسبانية التي حرضتها على الشكوى، وتمت مصادرة جوازات الأبوين وأجبرا على التوقيع أسبوعيا لدى مخفر الشرطة في المدينة إلى أن تبتب المحكمة في شأنهما.
المحاكمة المثيرة للجدل والتي تحولت إلى جدل موريتاني إسباني، حول ضرورة احترام عادات الشعوب وخصوصياتهم، وشكلت مادة خصبة للصحافة الاسبانية والموريتانية، طالب في مستهلها الادعاء العام بالسجن 10 أعوام لزوج الفتاة "المختار السالم" بتهمة اغتصاب فتاة قاصر، و17 سنة و10 أشهر لوالدتها و15 سنة و10 أشهر للأب بتهم التواطؤ مع الجاني من خلال تهديد ابنتهما القاصر وضربها وممارسة العنف النفسي والجسدي ضدها وبيعها له، لأجل إرغامها على الدخول في علاقة جنسية مع زوجها، وفق عريضة الاتهام. وقد استجوبت المحكمة في البداية المتهمين الموريتانيين الثلاثة وهم والد الفتاة ووالدتها وزوجها، وعبر ردودهم على أسئلة القضاة قال الثلاثة إن الزواج تم وفقا للطريقة الإسلامية وعلى الأراضي الموريتانية وأن الفتاة كانت راضية وأقامت مع زوجها عدة أشهر في موريتانيا قبل أن تعود إلى إسبانيا. ونفى الزوج "المختار السالم" أن يكون اشترى الفتاة وإنما تزوجها على الطريقة الإسلامية، وقال إن ما دفعه من مال لأسرتها، كان مهرا يفرضه الإسلام كشرط من شروط الزواج ولم يكن ثمنا لها كما حاول الادعاء تصوير ذلك، وأكد أن الفتاة كانت راضية وسعيدة بالزواج وهي التي اختارته أصلا. أما الفتاة التي تحدثت إلى المحكمة عبر نظام الفيديو الداخلي المغلق بعد أن طلبت النيابة عدم إحضارها خوفا من تأثير والديها عليها، فقد بكت وهي تتحدث للقضاة قائلة إنها أجبرت على الزواج من شخص يكبرها بأزيد من عشرين سنة، وأن أبواها أجبراها على النوم معه وهدداها "بالرجم والقتل والحرق ..." في موريتانيا. وأنها اضطرت مكرهة مرة أخرى من قبل والديها، الى ربط علاقة حميمية أخرى مع المختار هذه المرة على الأراضي الاسبانية بعد قدوم زوجها. "